السيد علي الحسيني الصدر

104

الفوائد الرجالية

وتقدّم بيان إمتيازها بكتابتها في نفس عصر المعصومين عليهم السّلام ، وحصلت المبادرة إليها قبل نسيانها وعروض الخطأ عليها ، وصحّح كثير منها عند المعصوم إلى زمن الإمام العسكري عليه السّلام ، بل امر بالتحدّث بها وصرّح بحقّيتها في الأحاديث التي تقدّمت الإشارة إليها . . . ومع مصدريّة تلك الأصول للقدماء ، ووجودها عندهم ، يطمأنّ بوجود ذلك الخبر الذي علموا به معتبرا في تلك الأصول ، أمّا بسلامة سنده في الأصل ، أو تصحيح ذلك الأصل عند المعصوم عليه السّلام ، فأفتى القدماء على طبقه . فيكون عملهم قرينة إطمئنانية ، ودلالة وثوقية يحصل منها الاطمئنان بذلك الحديث ، وان كان ضعيف السند عندنا ، كما أفاد هذا الوجه سيّدنا الأستاذ الكوكبي أعلى اللّه مقامه في مجلس البحث . وبحصول الاطمئنان بسلامة السند ، مضافا إلى الوثوق بالصدور ، يندفع ما تقدّم من الإستدلال للقولين الثاني والثالث في المسألة . وامّا كون الاطمئنان حجّة فلما يلي : انّ حقيقة الاطمئنان هو سكون النفس ، كما هو المتفاهم عرفا ، والمفسّر لغة « 1 » . وهو المعبّر عنه بالعلم العادي ، واحتمال الخلاف فيه موهون جدّا . وحجيّته ثابتة ببناء العقلاء عليه ، وعدم ردع الشارع المقدّس عنه « 2 » .

--> ( 1 ) المشكاة : ص 152 ، والمفردات : ص 307 ، والعين : ج 2 ص 1095 ، والمحيط : ج 9 ص 193 ، واللسان : ج 13 ص 268 ، والأساس : ص 396 ، والمجمع : ص 563 ، بل فسر بما فوق سكون النفس في مجمع البيان : ج 2 ص 372 ، وكنز الدقائق : ج 4 ص 428 . ( 2 ) قواعد الحديث : ص 119 .